______________________________
(مَوتَى أحيَاء)
★ لِلكاتِبة: كوثر الأحمد.
★ نوع القِصة: قصة قصيرة.
★ منصة الرفع: مُدوِنة صَحِيفةُ الأدَبِ.
★ رقم القصة المصحفة أدبيًّا: 3
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأدب، وممنوحة بشرط ذكر المصدر©.
______________________________
الجزء1 تاريخ الرفع: السبت 2019/10/26 فـ
part1 تركض بسرعة لتدخل المقهى لتحتمي به ريثما يتوقف المطر أو يهدأ قليلا، تنهدت بارتياح عندما دخلت لتلفح صفحات وجهها المحمر من شدة البرد رائحة الدفء الممزوجة مع رائحة القهوة والمشروبات الساخنة، مشت باتجاه طاولتها المعتادة لتجلس عليها وتكتب ما يجول في خيالها من كلمات كلمات تنتقيها باهتمام شديد، أسندت ظهرها على الكرسي وأخذت تنفض حبات المياه العالقة على سترتها الجلدية فانتبهت لصوت النادل قائلاً بلباقة:
"أهلاً بك لقد تأخرت على غير العادة "
"شكراً ألا تعلم بسبب هذا الجو بصراحة لم أكن أود الحضور لكن لم أستطع فأنا أهتم ببرنامجي اليومي .
"هز رأسه بتفهم لكلامها ثم ابتسم قائلاً من جديد:
بالتأكيد أعلم والآن هل طلبك كالعادة .
"طبعا"
انصرف النادل ليأتي بعد دقائق معدودة حاملاً بيده مشروبها المفضل (قهوة سادة عالي)
أمسكت بالفنحان لترتشف منه لتحرك القلم بعشوائية بين أصابع يدها ومازالت تستطعم مذاق القهوة في فمها، همهمت لتضع الأحرف على تلك الأوراق الصغيرة التي عادةً ما تحملها في حقيبتها (كليشيهات)
(بدأت السماء بالبكاء وبدأ قلبي يرقص فرحا لبكائها، آسفة أيتها السماء فبكائكي يشعرني بالراحة، بالسرور، بالطمأنينة، رائحة دموعك تسكرني عندما تختلط مع خدود الأرض)
أفاقت من شرودها لمدة طويلة قليلا لتستغرب الهدوء المحيط بها بعد كل تلك الأصوات المتعالية في الأجواء منذ قليل، فكان صوت المطر والرياح وأصوات همهمات الناس تصدح في الأجواء، التفتت حولها لتتسع عيناها بصدمة المقهى فارغ بالكامل، فأخذت تحدث نفسها قائلة:
يا إلهي هل أغلق المكان ولم أنتبه غير ممكن فالطاولات مليئة بما كان يحتسيه الناس، خرجت بحذر لترى الشارع أيضا ساكناً إلا من تلك العاصفة، فبدأت تمشي بسرعة تنظر هنا وهناك لتفهم ماذا يجري حولها لترى رجلاً يمشي من بعيد بطريقةٍ غريبةٍ يترنح تارة ثم يستقيم تارة فاختبأت خلف سيارةٍ مركونةٍ على جانب الطريق لا تعلم لمَ فعلت ذلك لكن تملكها الخوف منه، وعندما اقترب من السيارة بدأت تسمعه وهو يصدر أصواتاً غريبةً لا تدل على أنه بخير أخرجت رأسها قليلا لتراه وكانت صدمة بالفعل، فبؤبؤ العين ليس أبيض كما أن لونها غريب، شهقت بفزع عندما رأته فالتفت الرجل إلى مصدر الصوت، أخدت تركض بسرعة هائلة، وهي تسمع دقات قلبها تخفق بجنون، تقرع كالطبول من خوفها، شعرت بالتعب فتوقفت لتهدأ قليلا وما لبثت أن فعلت ذلك لتلتقط أذنيها أصوات خطوات قادمة نحوها، وبداخلها شيء ينذرها بأن هناك خطرٌ قادم، وفجأة شعرت بأحد يسحبها ثم يكمم فمها ليمنعها من الصراخ...
الجزء2 تاريخ الرفع: السبت 2019/10/31 فـ
part2
شعرت بأحد يسحبها ثم يكمم فمها ليمنعها من الصراخ ويدخلها السيارة، تريد الصراخ بقوة لكنها سمعت همساً خافتاً في أذنيها
"لا تخافي أرجوك لا تصرخي"
هدأت قليلا ليزيل الشاب يده عن فمها لتتنفس باضطراب ثم قالت
بنبرة مليئة بالخوف والشك:
-من أنت وماذا يجري لا أفهم شيء
-وأنا أيضا لا أفهم شيئاً سوى أن الناس قد جنت.
أنهى كلامه بابتسامة مطمئنة لها منه.
"أعرفك بنفسي أنا صهيب"
بادلته الابتسامة "تشرفت بك وأنا ريتال"
لم تكمل كلامها لأنه أشار لها بيده أن تصمت، ثم قال بهدوء هل تسمعين ذلك، هزت رأسها بمعنى نعم.
فجحظت أعينهما عندما ظهرت أمامهما مجموعة من الأشخاص غريبي الأطوار مجددا،
-نطقت برعب إنهم يحاصروننا.
-لا تقلقي السيارة مجهزة بالحماية لن يستطيعوا كسر الزجاج مهما حاولوا.
دون سابق إنذار بدأت تلك المجموعة بهز السيارة بعنف والشراسة فأخذا يتحركان بعشوائية داخلها، توسعت عيناها برعب عندما استوعبت مايجري حولها فقالت: له بصوت مهزوز انظر إليهم كيف يدقون رؤوسهم على أبواب الأخرى السيارت أيضا وأصواتهم الغريبة ويتحركون بطريقة غريبة وضربهم الهستيري عليها ليسوا مختلين أبدا ولا غريبي الأطوار إنهم موتى أحياء.
التفت ينظر إليها باستفهام، فعلمت أنه لم يفهم شيئاً ثم تابعت، ركز معي طريقة تحركهم بؤبؤ العين ليست طبيعية إنها صفراء ومنهم سوداء وكذلك فإنهم يمتلكون شراسة حيوانية أصوات غريبة ولا يشعرون بألم عندما يقومون بإيذاء أنفسهم، هز رأسه بتفهم عندما لامس المنطق في حديثها، فشهقا بفزع عندما أوشكت السيارة على الانقلاب بهما،
فأسرع بتشغيل السيارة وانطلق بسرعة جنونية يضرب كل شيء يعترض طريقهما.
-صهيب إلى أين سنذهب الآن .
-إلى منزلي.
تنهدت وهي تترجل من السيارة عندما وصلا فتحدثت معه بهدوء
-لم منزلك مظلم هكذا؟.
-يبدو أنه تماس كهرباء بسبب حالة الطقس.
-يبدو ذلك
لم ينتبها إلى من سبقهم بالدخول
-إبقي هنا سأذهب لأعيد الكهرباء وأعود بسرعة.
-حسنا.
مضت خمسة عشر دقيقة وهي تنتظره ولم يأتِ فحدثت نفسها
"لم تأخر هكذا سأذهب لأتفقده"
"صهيب لما تأ…..
توقفت الكلمات على أعتاب شفاهها وهي ترى ذلك المخلوق جاثماً فوق بركة حمراء وما إن شعر بوجودها حتى رفع رأسه فرأت صهيب وقد نال منه، تجمدت أوصالها ولم تعد قادرة على الحركة وكأن شيئا قد ثبتها في مكانها، ولم تشعر بالواقع إلا عندما كان وجه الميت الحي أمام وجهها مباشرة، وعندما اقترب ليقضي عليها، سمعت صوتاً بعيد يناديها .
-ياآنسة
نهضت بفزع وهي تصرخ بتلعثم
"قتله مات ابتعد عني"
أجابها النادل :آنسة ريتال هل أنت بخير إنك نائمةمنذ ساعتين.
تستمع إليه وصدرها يعلو ويهبط كأنها في سباق الماراثون وجبينها متعرق فأدركت أنها كانت تحلم ليس إلا، فقطبت حاجبيها باستغراب
-حقا هل نمت كل ذلك الوقت.
بنبرة عملية أجابها: نعم
تنهدت بإرهاق وهي تقول: أنا آسفة
-لا داعي للأسف.
خرجت من المقهى وهي تشعر بالدهشة أنها كانت تحلم فعالم الأحلام حقا غريب..
ضغطت على زر الإرسال في حاسوبها ثم رفعت رأسها وأخذت تدق بأناملها على لوحة المفاتيح وتعلو وجهها الصافي ابتسامة هادئة لأنها أخيرا انتهت من كتابة الفصل الأخير من روايتها
على مدونة"أحرف ولكن"
فاستقامت لتقف أمام نافذة مكتبها تنظر إلى الناس إلى وجوههم الخالية من ملامح السعادة والأمن والاستقرار لاترى فيها سوى التجهم والخوف والرعب…… الخ
من هذا الواقع الذي بتنا مقيدين فيه.
فحدثت نفسها :يبدو أننا أصبحنا فعلا موتى أحياء، سبحانك يارب.



