______________________________
(مَوتَى أحيَاء)
★ لِلكاتِبة: كوثر الأحمد.
★ نوع القِصة: قصة قصيرة.
★ منصة الرفع: مُدوِنة صَحِيفةُ الأدَبِ.
★ رقم القصة المصحفة أدبيًّا: 3

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأدب، وممنوحة بشرط ذكر المصدر©.
______________________________

الجزء1 تاريخ الرفع: السبت 2019/10/26 فـ 
part1 

كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً، السماء تبكي بغزارة صوت ارتطام الرياح مع الأشجار شديدٌ جداً يتحرك الناس بعشوائية بسبب هذا الجو الغريب، تبدل حال المناخ منذ أسبوع مطر، رياح، ثلج، برد، صقيع، واليوم مطر غزير مع صديقته الحميمة الرياح يلهوان بالأجواء. 
تركض بسرعة لتدخل المقهى لتحتمي به ريثما يتوقف المطر أو يهدأ قليلا، تنهدت بارتياح عندما دخلت لتلفح صفحات وجهها المحمر من شدة البرد رائحة الدفء الممزوجة مع رائحة القهوة والمشروبات الساخنة، مشت باتجاه طاولتها المعتادة لتجلس عليها وتكتب ما يجول في خيالها من كلمات كلمات تنتقيها باهتمام شديد، أسندت ظهرها على الكرسي وأخذت تنفض حبات المياه العالقة على سترتها الجلدية فانتبهت لصوت النادل قائلاً بلباقة: 
"أهلاً بك لقد تأخرت على غير العادة "
"شكراً ألا تعلم بسبب هذا الجو بصراحة لم أكن أود الحضور لكن لم أستطع فأنا أهتم ببرنامجي اليومي .
"هز رأسه بتفهم لكلامها ثم ابتسم قائلاً من جديد:
بالتأكيد أعلم والآن هل طلبك كالعادة .
"طبعا"
انصرف النادل ليأتي بعد دقائق معدودة حاملاً بيده مشروبها المفضل (قهوة سادة عالي) 
أمسكت بالفنحان لترتشف منه لتحرك القلم بعشوائية بين أصابع يدها ومازالت تستطعم مذاق القهوة في فمها، همهمت لتضع الأحرف على تلك الأوراق الصغيرة التي عادةً  ما تحملها في حقيبتها (كليشيهات) 
(بدأت السماء بالبكاء وبدأ قلبي يرقص فرحا لبكائها، آسفة أيتها السماء فبكائكي يشعرني بالراحة، بالسرور، بالطمأنينة، رائحة دموعك تسكرني عندما تختلط مع خدود الأرض) 
أفاقت من شرودها لمدة طويلة قليلا لتستغرب الهدوء المحيط بها بعد كل تلك الأصوات المتعالية في الأجواء منذ قليل، فكان صوت المطر والرياح  وأصوات همهمات الناس تصدح في الأجواء، التفتت حولها لتتسع عيناها بصدمة المقهى فارغ بالكامل، فأخذت تحدث نفسها قائلة:
يا إلهي هل أغلق المكان ولم أنتبه غير ممكن فالطاولات مليئة بما كان يحتسيه الناس، خرجت بحذر لترى الشارع أيضا ساكناً إلا من تلك العاصفة، فبدأت تمشي بسرعة تنظر هنا وهناك لتفهم ماذا يجري حولها لترى رجلاً يمشي من بعيد بطريقةٍ غريبةٍ يترنح تارة ثم يستقيم تارة فاختبأت خلف سيارةٍ مركونةٍ  على جانب الطريق لا تعلم لمَ  فعلت ذلك لكن تملكها الخوف منه، وعندما اقترب من السيارة بدأت تسمعه وهو يصدر أصواتاً غريبةً لا تدل على أنه بخير أخرجت رأسها قليلا لتراه وكانت صدمة بالفعل، فبؤبؤ العين ليس أبيض كما أن لونها غريب، شهقت بفزع عندما رأته فالتفت الرجل إلى مصدر الصوت، أخدت تركض بسرعة هائلة، وهي تسمع دقات قلبها تخفق بجنون، تقرع كالطبول من خوفها، شعرت بالتعب فتوقفت لتهدأ قليلا وما لبثت أن فعلت ذلك لتلتقط أذنيها أصوات خطوات قادمة نحوها، وبداخلها شيء ينذرها بأن هناك خطرٌ قادم، وفجأة شعرت بأحد يسحبها ثم يكمم فمها ليمنعها من الصراخ...

الجزء2 تاريخ الرفع: السبت 2019/10/31 فـ 
part2 

شعرت بأحد يسحبها ثم يكمم فمها ليمنعها من الصراخ ويدخلها السيارة، تريد الصراخ بقوة لكنها سمعت همساً خافتاً في أذنيها
"لا تخافي أرجوك لا تصرخي"
هدأت قليلا ليزيل الشاب يده عن فمها لتتنفس باضطراب ثم قالت
بنبرة مليئة بالخوف والشك: 
-من أنت وماذا يجري لا أفهم شيء
-وأنا أيضا لا أفهم شيئاً سوى أن الناس قد جنت. 
أنهى كلامه بابتسامة مطمئنة لها منه. 
"أعرفك بنفسي أنا صهيب"
بادلته الابتسامة "تشرفت بك وأنا ريتال"
لم تكمل كلامها لأنه أشار لها بيده أن تصمت، ثم قال بهدوء هل تسمعين ذلك، هزت رأسها بمعنى نعم. 
فجحظت أعينهما عندما ظهرت أمامهما مجموعة من الأشخاص غريبي الأطوار مجددا،
-نطقت برعب إنهم يحاصروننا. 
-لا تقلقي السيارة مجهزة بالحماية لن يستطيعوا كسر الزجاج مهما حاولوا. 
دون سابق إنذار بدأت تلك المجموعة بهز السيارة بعنف والشراسة فأخذا يتحركان بعشوائية داخلها، توسعت عيناها برعب عندما استوعبت مايجري حولها فقالت: له بصوت مهزوز انظر إليهم كيف يدقون رؤوسهم على أبواب الأخرى السيارت أيضا وأصواتهم الغريبة  ويتحركون بطريقة غريبة وضربهم الهستيري عليها ليسوا مختلين أبدا ولا غريبي الأطوار إنهم موتى أحياء. 
التفت ينظر إليها باستفهام، فعلمت أنه لم يفهم شيئاً ثم تابعت، ركز معي طريقة تحركهم بؤبؤ العين ليست طبيعية إنها صفراء ومنهم سوداء وكذلك فإنهم يمتلكون شراسة حيوانية أصوات غريبة ولا يشعرون بألم عندما يقومون بإيذاء أنفسهم، هز رأسه بتفهم عندما لامس المنطق في حديثها، فشهقا بفزع عندما أوشكت السيارة على الانقلاب بهما، 
فأسرع بتشغيل السيارة وانطلق بسرعة جنونية يضرب كل شيء يعترض طريقهما. 
-صهيب إلى أين سنذهب الآن .
-إلى منزلي. 
تنهدت وهي تترجل من السيارة عندما وصلا فتحدثت معه بهدوء
-لم منزلك مظلم هكذا؟. 
-يبدو أنه تماس كهرباء بسبب حالة الطقس. 
-يبدو ذلك 
لم ينتبها إلى من سبقهم بالدخول
-إبقي هنا سأذهب لأعيد الكهرباء وأعود بسرعة. 
-حسنا. 
مضت خمسة عشر دقيقة وهي تنتظره ولم يأتِ فحدثت نفسها 
"لم تأخر هكذا سأذهب لأتفقده"
"صهيب لما تأ….. 
توقفت الكلمات على أعتاب شفاهها وهي ترى ذلك المخلوق جاثماً فوق بركة حمراء وما إن شعر بوجودها حتى رفع رأسه فرأت صهيب وقد نال منه، تجمدت أوصالها ولم تعد قادرة على الحركة وكأن شيئا قد ثبتها في مكانها، ولم تشعر بالواقع إلا عندما كان وجه الميت الحي أمام وجهها مباشرة، وعندما اقترب ليقضي عليها، سمعت صوتاً بعيد يناديها .
-ياآنسة 
نهضت بفزع وهي تصرخ بتلعثم 
"قتله مات ابتعد عني"
أجابها النادل :آنسة ريتال هل أنت بخير إنك نائمةمنذ ساعتين. 
تستمع إليه وصدرها يعلو ويهبط كأنها في سباق الماراثون وجبينها متعرق فأدركت أنها كانت تحلم ليس إلا، فقطبت حاجبيها باستغراب
-حقا هل نمت كل ذلك الوقت. 
بنبرة عملية أجابها: نعم 
تنهدت بإرهاق وهي تقول: أنا آسفة
-لا داعي للأسف. 
خرجت من المقهى وهي تشعر بالدهشة أنها كانت تحلم فعالم الأحلام حقا غريب.. 

ضغطت على زر الإرسال في حاسوبها ثم رفعت رأسها وأخذت تدق بأناملها على لوحة المفاتيح وتعلو وجهها الصافي ابتسامة هادئة لأنها أخيرا انتهت من كتابة الفصل الأخير من روايتها 
على مدونة"أحرف ولكن"
فاستقامت لتقف أمام نافذة مكتبها تنظر إلى الناس إلى وجوههم الخالية من ملامح السعادة والأمن والاستقرار لاترى فيها سوى التجهم والخوف والرعب…… الخ
من هذا الواقع الذي بتنا مقيدين فيه. 
فحدثت نفسها :يبدو أننا أصبحنا فعلا موتى أحياء، سبحانك يارب. 




______________________________
(مَشْهَدٌ مِن واقِعِنا)
★ لِلكاتِبة: كوثر الأحمد.
★ نوع القِصة: قصة قصيرة.
★ منصة الرفع: مُدوِنة صَحِيفةُ الأدَبِ.
★ رقم القصة المصحفة أدبيًّا: 2
★ تاريخ الرفع: السبت.
    2019/10/12 فـ
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأدب، وممنوحة بشرط ذكر المصدر©.

اسمي: يقين

عمري: 20

اليوم الأربعاء أول أيام الشهر الميلادي، استيقظت بنشاط على غير العادة اتجهت إلى الحمام واغتسلت وتوضأت، خرجت من الحمام ارتديت ملابسي وأديت فرضي، ذهبت إلى المطبخ لكي أعدّ قهوتي الصباحية، إنتهيت من إعدادها وجلست بأريحية وهدوء كي أشربها، كانت الساعة وقتها تشير إلى السابعة صباحا كان الوقت مبكرا لكني قررت الذهاب للعمل للحقيقة كنت أود أن أتمشى قليلا، وخصوصا أن الشتاء يلوح بنسماته الهادئة فخرجت لأستمتع بتلك النسمات، وفعلا ذهبت وكانت الشوارع هادئة نظرا للوقت المبكر، كنت أسير ببطئ على غير عادتي وأنا أستغرب هذا الهدوء والصمت الذي يعم المكان رغم وجود بعض الأشخاص تسير معي بنفس الشارع، ولكل منا وجهته، ولكني كنت أسمع صوت غريب داخل رأسي لا أعلم ماهو لكني كنت أتلفت حولي وكأنني أبحث عن شيء ما، وفجأة شعرت وكأني أحلق في الفراغ، ازداد الهدوء والصمت وبعدها بدأت أسمع صوت طنين يذبح أذناي وأنفاسي تخرج من صدري بصعوبة بالغة، فتحت عيناي لأرى نفسي على أرض الشارع، بدأت أتجول بهما حولي علّي أفهم ما أنا عليه الآن، توقف نظري عند الرجل  الذي كان يمشي أمامي  يبدو نائم؟! لا لا ليس نائم ياربي هناك بركة حمراء أسفل رأسه، وبالقرب منه رأيت ذلك الكهل الذي كان يمشي على يمين الشارع، كان يصرخ ويستغيث هكذا كان يبدو عليه لكني لم أكن أسمعه، ثم شعرت بشيء ساخن في بطني وعندما اقتربت كفي مكان هذا الشعور وكأنني دسست السم لنفسي بدأ الألم يتقدم داخلي دون رحمة أو شفقة، فرفعت رأسي قليلا لأرى هذا الألم فوجدت قطعة صغيرة حادة الأطراف تقف بشموخ وثبات وكأنها تخبرني أين أنتي من قوتي، وضعت يدي عليها لأخرجها فكانت ساخنة جدا ولم أستطع إخراجها والألم يمشي ليصل لكل جزء من جسدي الملقى على أرض هذا الشارع، أصبحت الرؤيا واضحة نسبيا بالنسبة لي، وبدأت أسمع أصوات السيارات والسيارات الإسعاف والصراخ والإستغاثة والتكببرات أيضا، وقتها استدركت الموقف الذي أنا فيه الآن وفهمت لماذا كنت أشعر بالهدوء والصمت قبلًا فيبدو أنهما كانا يخبرانني بقدومهما ولم أفهم، وبعدها اقترب مني شاب وهو يلهث ويصرخ بالناس لتساعده على نقلي للمستشفى، وعندما وجدني مفتوحة العينين، سألني: هل أنتي بخير هل تسمعينني؟ لا تغمضي عيناكِ ..
فأومئت له برأسي دليلا على أنني أسمعه، ثم لم أعد أشعر بشيء، فتحت عيناي لأرى نفسي على سرير حديدي وهناك ضجة كبيرة، ثم رأيت أبي وأمي يجلسان بالقرب مني أردت أن أناديهما لينتبها لي فلم أستطع حاولت أكثر من مرة ولا فائدة، فانتبهت لي أمي فهرعت إلي  بهدوء مع عيون تحارب ذلك الفيضان من الخروج، وقالت: إهدئي أنتي الآن بخير، فحاولت مرة أخرى أن أتحدث ولكني فشلت مجددا، فهتفت بي أمي معاتبة: "قلت لكي اهدئي قليلا" فتحررت الدموع من عيناي لا إراديا وكأنها سدّاً وقد هُدم لتوه، كانت ساخنة جدا على وجنتاي لكن لم تكن أسخن وأهوج من النار التي أُضرمت بقلبي لأنني قد أدركت ما حلّ بي. "فقدت النطق" لم أعد قادرة على الكلام ، كان قلبي يشتعل بنار الحقد والكره لكن على من؟؟ لاأعلم (ياإلهي).

     




(رَصَاْصَةُ عَاْر)
______________________________
★ لِلكاتِبة: كوثر الأحمد.
★ نوع القِصة: قصة قصيرة.
★ منصة الرفع: مُدوِنة صَحِيفةُ الأدَبِ.
★ رقم القصة المصحفة أدبيًّا: 1
★ تاريخ الرفع: الإثنين
    2019/8/12 فـ
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأدب، وممنوحة بشرط ذكر المصدر©.
______________________________

كان يمسك بيدها وهو يركض معها في تلك الغابة، الظلام شديد، وأصوات الدعسات والأرجل خلفهما كثيرةجدا. 
-تبكي وهي تركض بخوف مما هي فيه فتحدثت إليه من بين لهثاتها وشهقات بكائها قائلة: 
-أحمد أنا خائفة لقد عثروا علينا ياإلهي لما كل هذا ماذا فعلنا ليقرروا قتلنا كل ما أردناه أن نتزوج، فأجابها بسرعة:
-قرروا قتلنا؛ لأنهم في خصام منذ ثلاثين عاما، وبفعلتنا هذه قد جلبنا العار لهم كما يدعون فلا أنساب بين العائلتين كما تعلمين.
-أعلم لكنهم والله جهلاء من أجل أرض كل هذه العداوة.
-يقيني اعلمي أنه عندما يتملك الإنسان حب المال والتملك يصبح أسير الطمع لا يريد شيء سوى أن يكون المتسلط الأول ..
لم يكمل حديثه بسبب الصراخ المتعالي خلفهما:
وجدناهم، هاهما، تعالوا..
-كان عددهم يقارب الأربعين رجلا من العائلتين يالسخرية! ثلاثين عاما في خصام، ويجتمعون الآن ليقتلوا أبنائهم.
صرخت من بين بكائها بخوف عندما اقتربوا منهما وبدأ الرصاص يتقاذف عليهما كالمطر وكأنهما أشد الأعداء ضراوة لهؤلاء الرجال، قائلة: 
-ياربي ياالله أعنا عليهم والله لم نفعل الفاحشة ولا الرذيلة يارب يارب
أجابها متحدثا بصوت عال: ضعي ثقتك بالله نحن لم نفعل شيء يقين لا تتفوهي بهده الترهات.
أصبح الرصاص قريب جدا وفجأة شعر أحمد بشيء ساخن وقاسي يخترق خاصرته بدون رحمة فكتم ألمه وأكمل الركض بها إلى استطاع التخلص منهم والاختفاء عن أعينهم فأخذ يتنفس بشكل غريب، فنظرت إليه بتوجس وعندها شهقت بصدمة لرؤية الدماء على ملابسه 
توقفت قائلة ببكاء شديد: 
أحمد أحمدي لقد أصبت يالله ماذا سنفعل الآن، أخذ يترنح في وقفته فقامت بإسناده بصعوبة بسبب بنيته القوية فوقعت به على الأرض لأنها لم تتمكن من التماسك أكثر، أصبح جسدها يهتز ويرتجف بخوف وتوتر عليه ،حبيبها  
توأم روحها صديقها أخاها مسكن الآلام لروحها أمامها على الأرض لا حول له ولا قوة. 
فجلست على الأرض وهي تبكي بحرقة ثم وضعت رأسه في حجرها ودموعها بللت وجنتيها حتى بدأت تتساقط فوق جبينه، فمد يده ومسح دموعها بإبهامه وقال: 
-لا تبكي فدموعك تقتلني.
فتعالت شهقاتها بزيادة أكثر فدائما يفكر بها حتى في أصعب حالاته، فتنهد وقال:
أتعلمين لما أنا حزين،  فانفت له برأسها
ثم تابع قائلا بصوت متعب: أنا حزين لأنني لم أستطع أن أراك وأنتِ تحققين أحلامك، آه يايقين كم ودت أن أرى ابتسامتك بنحاحك، عديني أنك ستكملي من بعدي ستحققي أحلامك وتصلي إلى هدفك، يقيني نجاحك هو نجاحي حتى وإن لم أكن موجودا فأنا سأبقى بقربك هيا عديني، فازداد بكائها بطريقة يتقطع لها نياط القلب فحاولت أن تسيطر على بكائها وهمست له بصوت مبحوح من شدة غصات البكاء المفاجئة: 
أرجوك لا تفعل هذا بي لا تتركني وحيدة فأنت تعلم أني بدونك ضعيفة وأجنحتي منكسرة، لما تريد الابتعاد بعدما رفعتني إلى السماء وجعلتني أحلق بين النجوم بسعادة وأنا بقربك، لما تريد أن تعيدني إلى جحري إلى عزلتي إلى وحدتي، لماتريد حبسي مجددا في ذلك السرداب حيث اللون الأسود هو سيد المكان، ألا تعلم أني أخشى الظلام؟؟؟
لماذا أخرجتني منه لماذا ها أجبني، جعلتني أرى أشياء لم تكن في خيالي حتى وأنا بقربك والآن تقول لي سأذهب أرجوك لا تقل هذا.
أصبح تنفسه صعب ومتعب له بعد تلك الكلمات التي نطقت بها..
وقال: الأمر ليس بيدي يقين إنها مشيئة الله هل ستعارضي مشيئته ماحسبتك عاصية له، ثم بكى أمامها لأول مرة نعم لقد بكى فهو إنسان ولم يستطع حبس ذلك الفيضان الهائج أكثر من ذلك، بكى لفراقها بكى لحزنها لنظراتها التائهة لقد أحبها بكل ما يملك بكل ما يمكن أن يصل له الفؤاد.
فأخذت تطالعه بصدمة من موقفه هذا، يالله لماذا كتب على الأشداء مواقف كهذه نعم فهو دائما صاحب المجلس والقرار الذي هو فيه فكان يلقب بالهزيم منذ صغره.
فقالت له بصوت يكاد أن يسمع: 
أنا آسفة آسفة جدا سامحني لم أكن أقصد فوالله وأنت تعلم ماهي مكانتك في قلبي، ولأنني لا أعرف كيف أعبر عن مابداخلي في هذه اللحظة. 
فسألها بعد نوبة سعال شديدة وصعوبة بالغة: يقيني من أنا بالنسبة لك. 
فابتسمت رغما عنها، هل يفقه مايقول هل يسألها بحق من هو بالنسبة لها، فما كادت أن تجيبه إلا وقد سمعت صوته وهو ينطق بشهادتين:
"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله "
وأغمض عيناه..
فنادت عليه بهمس مثقل:
أحمد هل تسمعني أحمد أفتح عيناك، فلم تجد منه أي ردة فعل 
فدنت منه مقتربة تهمس برقة في أذنه وكأنه يسمعها:
"أنت نبض الفؤاد وروح القلب 
وغصة العمر وحبيب لم أرى منه مايثقل روحي ويحزنها.
فوداعا إلى لقاء قريب بيننا ياأحمدي…